تعريف الإرث وأركانه وشروطه وأسبابه وأنواعه وموانعه والحقوق المتعلقة به.
*بسم الله الرحمان الرحيم*
الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ممّا ترك الوالدان
والأقربون ممّا قلّ منه أو كثر نصيبا مفروضا "
سورة النساء ، الآية 7
تعريف علم الفرائض
عرف العلماء علم الفرائض بتعاريف كثيرة نختار منها :
أنه العلم الذي يعرف به من يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث في التركة .
والفرائض : جمع فريضة ، والفريضة : هي النصيب الذي قدره الشرع للوارث وإنما خص بهذا الاسم ؛ لأن الله تعالى سمّاه به، لقوله تعالى " فريضة من الله "
ويسمى علم الفرائض : علم الميراث أيضا ، لأنه القواعد التي يعرف بها نصيب كل وارث في التركة .
ويدخل فيه الضوابط والقواعد المتعلقة بأحوال الوارث من كونه
صاحب فرض أو تعصيب ، وما يتعرض له من حجب ورد ومنع
من الإرث ، فأصبح علم الفرائض يشتمل على عناصر ثلاثة:
معرفة الوارث وغير الوارث، ومعرفة نصيب كل وارث، والحساب الموصل إليه.
أركان الإرث : 3 أركان:
* المورث: والمراد به الميت حقيقة أو حكماً ، والميت حكماً هو من حكم القاضي بموته بناء على غلبة الظن ، كالمفقود مثلا الفصول(81 إلى 84 م أ ش) .
* الوارث: وهو من قام به سبب من أسباب الإرث ، وهو حي
حقيقة أو حكماً ، والحيّ حكما هو الجنين في بطن أمّه ، فإنه يرث بناء على الحكم بأنه حي.
* الحق الموروث : وهو ما يتركه الميت من أنواع التركة .
فإذا انعدم أحد هذه الأركان فلا إرث.
شروط الإرث : 3 شروط ، وهي :
الفصل 85 م أ ش : يستحق الإرث بموت المورث ولو حكما
وبتحقق حياة الوارث من بعده.
-1 موت المورث حقيقة بتحقق موته مشاهدة ومعاينة أو بالسماع والبيّنة، أو حكم اً بأن يحكم القاضي بموت المفقود أو الغائب مع احتمال الحياة.
-2 تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ولو لحظة حياة حقيقية أوتقديرية كالحمل.
(الفصل 150 م أ ش : إذا توفي الرجل عن زوجته أو عن
معتدته فلا يرثه حملها إلا إذا ولد حيا لمدة لا تتجاوز العام . ولا يرث الحمل غير أبيه إلا في الحالتين الآتيتين:
الأولى: أن يولد حيا لخمسة وستين وثلاثمائة يوم على الأكثر من تاريخ الموت أو الفرقة إن كانت أمه معتدة عدة موت أو فرقة ومات المورث أثناء العدة.
الثانية : أن يولد حيا لسبعين ومائتي يوما على الأكثر من تاريخ وفاة المورث إن كان من زوجية قائمة وقت الوفاة)..
وبناءً على هذا الشرط ، فلا توارث بين متوارثيْن ماتا ولم يعلم أيّهما أسبق موتا ، مثل أن يموتا بهدم أو غرق أو حريق أو حادث طريق ،ونحو ذلك ،
( الفصل 86 م أ ش: إذا ماتا اثنان ولم يعلم أيهما مات
أولا فلا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر سواء أكان موتهما في حادث واحد أم لا )
-3 العلم بسبب الإرث كالقرابة أو الزواج : أي لابد من العلم بالجهة المقتضية للإرث ، بأن يعلم أنه وارث من جهة القرابة النَسَبية ،أومن جهة الزوجية ، أو منهما.
أسباب الإرث :
فأسباب الإرث، هي كالآتي :
1 - النسب : وهو في اللغة : مطلق القرابة ، وفي الاصطلاح: الاتصال بين شخصين بولادة قريبة أو بعيدة.
وينقسم الورثة بالنسبة إلى هذا السبب إلى ثلاثة أقسام :
أ - الفروع : وهم أولاد الميت ذكوراً وإناثاً ، وأولاد أبنائه الذكور وإن نزلوا.
ب - الأصول : وهم الآباء والأمهات والأجداد من قبل الأب ،
والجدات.
ت - الحواشي : وتشمل فرع الأخوة وهم : الأخوة الأشقاء أو لأب وبنوهم والأخوة لأم وفرع العمومة وهم : الأعمام الأشقاء أو لأب وبنوهم ، لقول النبي ” ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهم لأوْلى رجل ذكر ”
2 - النكاح : ونقصد به عقد الزوجيّة الصحيح وإن لم يحصل
دخول وبناء ، فيثبت الإرث بين الزوجين بمجرد العقد الصحيح
(الفصل 22 م أ ش )، ولعموم آية التوارث بين الزوجين.
موانع الإرث:
موانع الميراث هي التي يترتب عن توفر أحدها الحرمان من
الميراث واعتباره كأنه غير موجود بالنسبة لبقية الورثة وقد
جاء بالفصل 88 م أ ش "القتل العمد من موانع الإرث ...." مما يفيد أن موانع الإرث لم ترد بصفة حصرية ف"من" التي تفيد التبعيض في اللغة تعكس وجود موانع أخرى ويمكن أن نستنتج هذه الموانع من الفصول 152،86،72 م أ ش ،
بالإضافة إلى وجود سبب آخر ضمني قد يشمل "نتائج" اللعان حيث نصّ الفصل 74 م أ ش " إذا استلحق الرجل ولدا ثم أنكره فإن مات المستلحق قبل الولد ورثه الولد بالإقرار الأول وإن مات الولد قبل الأب لم يرثه الأب ووقف المال فإن مات هذا المستلحق صار هذا المال لورثته"
مع أنه لا يمكن الجزم بأن ألفاظ هذا النص تتضمن
وجوبا مؤسسة اللعان لأن عمومية النص تشير إلى استلحاق النسب ونفيه دون تمييز هل أن المولود نتج عن زواج شرعي أو عن علاقة غير شرعية في حين أن اللعان يستوجب أن يكون هناك زواج شرعي،
واعتماد المشرع ل"من" التبعيضية كما سبقت الإشارة إليه
جعلت الآراء تتباين حول مدى حتمية الرجوع إلى أحكام الفقه
الإسلامي لتأويل أحكام الفصل 88 م ش بين رافض ومؤيد لها
ولكل حججه.
فالموانع التي يعتمدها الفقه الإسلامي ، هي سبعة يمكن
الاستدلال عليها بالمقولة الفقهية "عش لك
رزق" ف"ع" لعدم الاستهلال و"ش" للشك و"ل"
اللعان و"ك" الكفر و"ر" الرق و "ز "الزنا و "ق"
القتل ،
1- عدم الاستهلال : بحيث يولد الطفل ميّتا .
2 - الشكّ في أسبقيّة الوفاة : كأن يكون حادث طريق ، ويموت فيه متوارثان ، ولا نعلم أسبقهما موتا ، فلا يرث أحدهما من الآخر.
-3 اللعان : وهو التفريق بين الزوجيْن تفريقا مؤبّدا ، الوارد في قوله تعالى في سورة النور : " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ،ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين "
4-5-6-7 الكفر والرقّ والزنى والقتل.
ولأن هناك موانع زالت في وقتنا الحاضر ولم تبقى لها أي فائدة علمية مما يؤدّي إلى أن الموانع التي لها مجال تطبيقي حاليا تنحصر في القتل والشك والزنا واختلاف الدين بين الوارث والمورث.
وهذا المانع الأخير هو بدوره محلّ اختلاف على مستوى الفقه وفقه القضاء بين رافض ومؤيد .
(قرار تعقيبي مدني عدد 3384 بتاريخ1966/01/31
/ حكم استئنافي مدني عدد 8488 بتاريخ 1993/07/14/حكم عن المحكمة الابتدائية بتونس عدد 7602 بتاريخ 2000/05/18 ).
فصياغة الفصل 88 م أ ش تدفعنا إلى الرجوع إلى القواعد
القانونية الواردة بالفصول 532 و 535 م إع والاعتماد على القياس للتوصل إلى موانع الإرث الأخرى،
من ذلك أن القتل العمد هو مانع من موانع الإرث أورده الفقه
الإسلامي وبما أن الفقه الإسلامي يعتبر من المصادر القانونية
لمجلة الأحوال الشخصية فالرجوع إليه لمعرفة الموانع الأخرى
التي قصدها المشرع التونسي من خلال الفصل 88 م أ ش هو
ضروري.
أنواع الإرث :
ينقسم الإرث إلى ثلاثة أنواع:
إرث بالفرض : أي أن يكون للوارث نصيب مقدر شرع ا،ً
كالنصف أو الثلث أو الربع أو السدس أو الثمن،
(الفصل 91 م أ ش الفرض سهم مقدر للوارث في التركة ويبدأ في التوريث بأصحاب الفروض..)
، ويشمل الأبوين والزوجين والبنات والأخوات ، والأخوة لأم على تفصيل سيأتي.
إرث بالتعصيب : وهو أن يكون للوارث نصيب غير مقدر ، فيبدأ بأصحاب الفروض وما بقي فهو لأوْلى رجل ذكر تعصيب اً ، ويشم لالذكور من أربعة أصناف ، وهم الأبناء ، ثمّ الآباء ، ثمّ الإخوة ، ثمّ الأعمام.
إرث بالرد : وهو عند من يقول به : صرف الباقي بعد أصحاب
الفروض إلى ذوي الفروض بنسبة فروضهم عند عدم وجود
العاصب (الفصل 143 مكرر م أ ش.)
الحقوق المتعلقة بالتركة :
التَرِكة : هو ما يتركه الميّت من مال في ذمّته ، ويتعلّق بالتركة
أربعة حقوق ، مرتبة حسب أهميتها كالآتي : (الفصل 87 م أ ش)
الحقّ الأول: الحقوق المتعلقة بعين التركة
الحقّ الثاني : مصاريف التجهيز والدفن.
الحق الثالث : الديون الثابتة بالذمة.
الحقّ الرابع : الوصية الصحيحة النافذة .
الحق الخامس: الميراث .
وتجمع هذه الحقوق شرعا في كلمة " تدوم "
*******************
تعليقات
إرسال تعليق